الدكتور كوبلر طبيب وباحث يُمارس عمله في مستشفاه الخاص في ميونخ، ألمانيا. باستخدام تقنيات حيوية فيزيائية متقدمة، يتخصص الدكتور كوبلر في الكشف المبكر عن الأمراض، وعلاج الأورام غير السام، وتنقية بلازما الدم بدقة عالية. في هذه المقابلة، يشرح مفهومه الفريد حول الحوار "Dialogue" مع الجزيئات والخلايا، ويُشير إلى أوجه القصور في العلاج الكيميائي التقليدي، كما يُشارك نهجاً مبتكراً للوقاية من النقائل وعلاج الأمراض المُزمنة.

دكتور كوبلر، هل يمكنك إخبارنا ما هي أنواع المرضى الذين يقصدون مستشفاك في أغلب الأحيان؟
يأتي إلينا العديد من المرضى من أجل التشخيص المبكر وفحص توازن العناصر الدقيقة والأحماض الأمينية. كما يلجأ عدد كبير من مرضى السرطان إلى الرعاية المتخصصة بعد خضوعهم للعلاج الكيميائي في مؤسسات طبية أخرى لاستعادة مناعتهم من خلال فصادة البلازما.
ما الذي ألهمك لإنشاء مستشفاك الخاص وابتكار أساليبك التشخيصية الفريدة؟
أثناء عملي في مستشفيات حكومية، لاحظت أن أساليب الفحص القياسية لا تكشف أسباب العديد من الأعراض. لهذا السبب اشتريت جهاز تحليل الانبعاث الذري Atomic emission analyzer في الولايات المتحدة الأمريكية وبدأتُ في البحث في نقص العناصر الغذائية لدى الرياضيين ومرضى السرطان. كان أحد هؤلاء الرياضيين هو بورس بيكر. حتى أنه ذكرني في مذكراته. لطالما أجريتُ أبحاثي بمعزل عن الجامعات أو المنح البحثية، لأن المراكز الكبيرة تُركز فقط على العلاج الكيميائي القياسي.
ما الذي يُميز نهج ممارستك الطبية في علاج المرضى؟
يعتمد نهجنا السريري على ما نُسميه "الحوار" مع الخلايا والجزيئات. بدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى علامات الورم التي تُعد مجرد أعراض، نقوم بتقييم التوازن الفردي بين الجزيئات "السليمة" والجزيئات المرضية في الجسم. يتكون كل شخص من خلايا فريدة، ونحن نعمل على إنشاء علاجاً لخلايا المريض المُحددة.
كيف تُساعد طريقتك تحديداً في الكشف عن الخلايا الجذعية السرطانية وتدميرها؟
بمساعدة نظام الفصادة Apheresis system الذي طوّرته، نقوم بعزل الخلايا الجذعية السرطانية Cancer stem cells باستخدام تدرّج الكثافة وتحديد خصائصها. ثم نقوم بتسخين هذه الخلايا إلى 40 درجة مئوية لاستخلاص بروتينات الصدمة الحرارية (HSPs) منها. وهذا يؤدي إلى قلب الخلية "من الداخل إلى الخارج" وإطلاق بروتينات التَعرُّف المخفية، مما يتسبب في جعل الخلايا القاتلة الطبيعية NK cells لدى المريض تبدأ في التَعرُّف على السرطان وتدميره.
لماذا غالباً ما يكون العلاج الكيميائي التقليدي عاجزاً أمام النقائل السرطانية؟
يعمل العلاج الكيميائي فقط على الخلايا السرطانية العادية، لكنه يكون عاجزاً أمام الخلايا الجذعية. توجد في أغشية الخلايا الجذعية السرطانية جزيئات إزالة السموم التي تعمل وفقاً لمبدأ "الباب الدوّار". يتم ببساطة طرد الأدوية من الخلية إلى الخارج. ثم يدخل هذا العلاج الكيميائي إلى خلايا المناعة السليمة، ويُدمّر دفاعات الجسم، وقد يُحفز ظهور أورام جديدة.
لماذا لا تزال النقائل تتطور بعد جراحات دقيقة باستخدام روبوت دافينشي Da Vinci robot أو خزعات روتينية؟
أثناء إجراء الخزعة أو إزالة ورم البروستاتا، تتعرض الشعيرات الدموية لتلف ميكانيكي. تمتد شبكتها لأكثر من 100 متر في المليمتر المكعب الواحد من النسيج. ونتيجةً لهذه التمزقات، "تهرب" الخلايا الجذعية السرطانية إلى مجرى الدم والجهاز اللمفاوي. تتصرف هذه الخلايا كخلايا كامنة في المناطق الطرفية لفترة طويلة، وعند "استيقاظها" وتَسبُبها في ارتفاع مستوى PSA، يوصف للمريض علاج هرموني أو علاج كيميائي مُكثف، وهو ما يؤدي فقط إلى تدمير المناعة دون أن يؤثر على هذه الخلايا الجذعية.
ما هي بروتوكولات العلاج المبتكرة التي تستخدمها لمنع تطور الأورام؟
لقد قمنا بتطوير وتسجيل براءة اختراع لتقنية فريدة تجمع بين العلاج المناعي الشخصي والبنزاميد Benzamides (الأدوية المضادة للطفيليات). تقوم هذه الأدوية بحجب استقلاب الإنزيمات المُحددة في الخلايا السرطانية. يُطلق على ذلك "تأثير واربورغ". تُصبح الخلايا السرطانية شديدة الحساسية للتأثيرات التدميرية للخلايا القاتلة الطبيعية NK cells لدينا. يمكن للمريض الحصول على مثل هذا النوع من العلاج المُركّب فقط في مستشفانا.
هل للعلاج الخلوي آثار جانبية أو موانع استخدام للمرضى الضعفاء؟
الإجراء غير سام وغير ضار تماماً، لأنه عملية فيزيائية بحتة دون استخدام مواد كيميائية أو أدوية. ليس له موانع استخدام أو آثار جانبية؛ يتم تَحمُله تماماً حتى من قبل الأطفال والأشخاص ذوي الضعف الشديد. بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ المرضى كبار السن تأثيراً قوياً مُجدِّداً للشباب واندفاعاً من الطاقة بعد تنظيف الجسم من "المخلفات" البروتينية.
ما هي العمليات الخلوية الفريدة التي اكتشفتها لدى المرضى المصابين بأورام الدماغ أثناء إجراء الفصادة؟
من خلال دراسة المرضى المصابين بالورم الأرومي الدبقي Glioblastomas، وجدنا أن الحاجز الدموي الدماغي (BBB) أكثر نفاذية بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. تَمُر الخلايا المناعية القاتلة الطبيعية NK من خلاله مرتين في اليوم إلى الدماغ من أجل عملية التمثيل الغذائي الجزيئي المفيدة مع الخلايا الدبقية العصبية (على سبيل المثال، لاختبار العدوى الفيروسية). وإذا تعطلت هذه الآلية، كما هو الحال في التصلب المتعدد الناتج عن فيروس إبشتاين-بار Epstein-Barr، فإن الخلايا المناعية تبدأ في مهاجمة الخلايا العصبية الدبقية الخاصة بها.
كيف تُساعد أنظمة الفصادة التي طورتها في علاج مرض الزهايمر؟
لقد اكتشفنا أنه في مرض الزهايمر Alzheimer's disease، تتضرر الخلايا الدبقية في الدماغ، والتي تبدأ في إنتاج بروتينات "غير طبيعية". وباستخدام مُرشحات (خراطيش) يابانية متطورة Multi-kilometer Japanese cartridges مُصممة خصيصاً لي، نستخدم أساليب فيزيائية كهربائية لإزالة بروتينات Tau السامة من البلازما. وبعد ذلك، يستعيد المرضى صفاء الوعي، وتتحسن قدراتهم الإدراكية.
هل تُعتبر طريقة تنقية البلازما لديك فعّالة للمرضى المصابين بكوفيد COVID طويلة الأمد ومتلازمة ما بعد التطعيم ضد COVID؟
نعم، فعّالة للغاية. تدور بروتينات الشوكة Spike proteins في البلازما بعد العدوى أو التطعيم بـ mRNA، وتُتلف أغشية الميتوكوندريا Mitochondrial، وتُسبب التهاب الأوعية الدموية (التهاب البطانة الوعائية Endothelitis). وهذا يؤدي إلى مشاكل خطيرة في القلب والأوعية الدموية. تتيح عملية فصادة البلازما لدينا إزالة بروتينات الشوكة هذه و"الأجسام المضادة غير الطبيعية" بشكل كامل من جسم المريض، مما يؤدي إلى القضاء على السبب الرئيسي للمرض.
ما الذي يُميز تشخيصك المخبري للأحماض الأمينية للوقاية من الأمراض؟
مع تزايد عدم صحة التغذية الحديثة، نحن المختبر الوحيد في أوروبا الذي يقوم بشكل روتيني بفحص مستويات الأحماض الأمينية الحيوية قبل العلاج من أجل تعويضها بشكلٍ موجّه. نقوم بتمرير البلازما عبر فاصل خاص يحتوي على جلّ فصل تحت ضغط عالٍ. وهذا يفصل جزيئات الأحماض الأمينية عن بعضها البعض ويتيح التَعرُّف عليها بشكل فيزيائي. على الرغم من وجود العديد من المُقلّدين لنا، لم يصل أيٌّ منهم حتى الآن إلى معايير الجودة التي نتمتع بها.
ما الذي يجب أن يأخذه المرضى الأجانب الذين يُخططون للخضوع للعلاج في مستشفاك بعين الاعتبار؟
يجب عليك تخطيط وقتك مُسبقاً. يستغرق التشخيص حوالي ساعة ونصف، وجمع الخلايا – حوالي ساعتين، وفصادة البلازما الدقيقة – تصل إلى 4-5 ساعات. وتتكوّن الدورة الكاملة من العلاج المناعي عادةً من 5-10 دورات متتالية تُجرى مرة واحدة أسبوعياً. يتمكن المرضى من جميع أنحاء العالم من التعامل بنجاح مع هذا الجدول الزمني، حيث يسافرون مباشرةً إلينا لتنفيذ الإجراءات الطبية.
شكراً جزيلاً دكتور كوبلر على هذه المقابلة وعلى مشاركة خبرتك في مجال التكنولوجيا الطبية المتقدمة.
