google_counter
TACE لمرضى السرطان مع البروفيسور أتيلا كوفاتش - علاج الأورام طفيف التوغل والنتائج طويلة المدى
16 دقيقة

TACE لمرضى السرطان: خيارات العلاج طفيف التوغل والبقاء على قيد الحياة على المدى الطويل

Blog image

كُتب بواسطة:

تم النشر في:


شاهد المقابلة

يتمتع البروفيسور الدكتور في الطب أتيلا كوفاتش بخبرة تزيد عن 26 عاماً في علاج الأورام بالإجراءات التداخلية. علاوةً على ذلك، منذ عام 2012، يشغل منصب كبير الأطباء في قسم الأشعة التداخلية. يستخدم القسم تقنيات متقدمة – مثل TACE (الانصمام الكيميائي عبر الشرايين) – في العلاج المُركّب لمختلف الأورام الخبيثة مع التركيز على أورام الكبد ونقائل الكبد.

في المقابلة، يناقش البروفيسور كوفاتش دور TACE في علاج السرطان: متى يكون العلاج أكثر فعالية، وكيف يتم دمجه مع علاجات أخرى، وأهميته في الرعاية التلطيفية. كما يُشارك رؤاه حول أحدث التطورات في علاج الأورام طفيف التوغل – ما يمكن للمرضى توقعه من هذا المجال سريع التطور.

البروفيسور الدكتور في الطب أتيلا كوفاتش
البروفيسور الدكتور في الطب أتيلا كوفاتش


مرحباً، بروفيسور كوفاتش! شكراً لموافقتكم على إجراء هذه المقابلة. هل يمكنك تعريف نفسك من فضلك؟

اسمي أتيلا كوفاتش. لأكثر من 13 عاماً، شغلت منصب كبير الأطباء في قسم الأشعة التداخلية المتخصص، الذي يُركز على طب الأورام التداخلي ومجموعة كاملة من الإجراءات طفيفة التوغل في الأشعة التداخلية والأشعة العصبية. لدي أكثر من 26 عاماً من الخبرة في تنفيذ الإجراءات طفيفة التوغل. خلال هذا الوقت، اكتسبت خبرة كبيرة في مجموعة واسعة من الإجراءات، بدءاً من الأشعة العصبية وصولاً إلى الإجراءات التداخلية للأمراض الأورامية والوعائية.

في بداية مسيرتي المهنية، تخصصت في جراحة القلب. مع ذلك، وبعد أربع سنوات في هذا المجال، أدركت أن العلاج طفيف التوغل ينطوي على إمكانات أكبر بكثير. الآن، وبعد مرور ثلاثين عاماً، تبيّن أن افتراضاتي كانت في محلها تماماً.

أما بالنسبة لحياتي الخاصة، فأنا متزوج بسعادة ولديّ طفلان رائعان. بالطبع، أرغب في قضاء وقت أطول مع عائلتي. ومع ذلك، فإن هذا أمر صعب للغاية في مهنتنا لأنه يتعين علينا الاستجابة للعديد من طلبات المرضى، وبطبيعة الحال، تخصيص الكثير من الوقت لتقديم الرعاية الطبية.

كما نقوم بتنفيذ العديد من المشاريع البحثية. وهذا أيضاً جزء من عملنا إذ إنّه، في نهاية المطاف، لا يمكن الادعاء بالريادة في هذا المجال الطبي الحديث والسريع التطور دون وجود قاعدة بحثية متينة وراسخة.

العلم والطب متلازمان. علاوةً على ذلك، يعلم الجميع أن البحث العلمي يستغرق وقتاً طويلاً، ولا يتطلب استثماراً كبيراً للوقت فحسب بل يتطلب أيضا قدراً كبيراً من الشغف. لكن الحقيقة هي أن الأمر رائع، لأننا ولحسن الحظ، نُحبّه جميعاً حباً كبيراً. نحن لا نقوم به بدافع الإلزام، بل على العكس، نحن نستمتع بعملنا حقاً. نحرص على مواكبة أحدث التطورات، مما يسمح لنا ليس فقط بتطبيق التقدّم العلمي والتطورات في ممارستنا السريرية بل ايضاً المساهمة جزئياً في تعزيزها والمشاركة شخصياً في تطوير الابتكارات.

من الرائع حقاً أن تُتاح لي الفرصة للعب دور بالغ الأهمية في تشكيل مثل هذا المجال المبتكر من الطب كالعلاج طفيف التوغل Minimally invasive therapy. ولهذا السبب، بالطبع، أحضر العديد من المؤتمرات. هنا في المستشفى، نقوم أيضاً بشكل مستقل بإجراء ما لا يقل عن 20 ورشة عمل، ولنكون أكثر دقة، حوالي 25-26 ورشة عمل. علاوةً على ذلك، أنا أيضاً مُدرِّس مُعتمد. وهذا يُتيح لنا فرصة تعليم الكثير لزملائنا الذين يرغبون في تحسين مهاراتهم في العلاج طفيف التوغل، وهو أمر ذو قيمة كبيرة بالنسبة لنا.

ما هي أنواع TACE المُستخدمة حالياً في المستشفى الخاص بك؟

TACE (الانصمام الكيميائي عبر الشرايين) هو مصطلح شامل للإجراءات طفيفة التوغل التي تنطوي على التوصيل الموضعي للأدوية بدقة عالية مباشرةً إلى موقع الورم. ونظراً لأنه مصطلح شامل، توجد مجموعات مختلفة من الأدوية والنواقل. أولاً وقبل كل شيء، يُعد TACE أحد التطورات الأكثر نجاحاً في العلاج طفيف التوغل في العقود الأخيرة والذي أصبح أداة لا غنى عنها في طب الأورام الحديث متعدد الوسائط ومتعدد التخصصات.

في حالة TACE، فإننا لا نتحدث فقط عن علاج سرطان الخلايا الكبدية، بل أيضاً عن مجموعة واسعة من الخيارات العلاجية لأنواع مختلفة من الأورام في مواقع مختلفة. تتضمن هذه الخيارات مزيجاً من الأدوية المختلفة ومواد ناقلة متنوعة، مما يوفر درجة عالية من التخصيص والتكيف مع مواقف سريرية مُحددة.

إذا كنا نتحدث عن TACE التقليدي، يتم استخدام ناقلات سائلة كمواد ناقلة/حاملة. وإذا كنا نتحدث عن DEB-TACE، وهي تقنية انصمام كيميائي عبر الشرايين باستخدام جسيمات دقيقة مشحونة كهربائياً مُحملة بالدواء، فإن الكريات المجهرية الصمية (الانسدادية) تعمل كمواد حاملة. تكمُن ميزتها في قدرتها على توصيل الدواء إلى الورم بشكل مُطوّل لفترة زمنية معينة – تصل إلى أسبوعين، مما يؤدي إلى تعزيز التأثير العلاجي.

يُقدم مستشفانا أيضاً TARE (الانصمام الإشعاعي عبر الشرايين) أو SIRT (العلاج الإشعاعي الداخلي الانتقائي). يتضمن هذا العلاج توصيل إشعاع مُوَجَّه إلى الورم عن طريق الجمع بين المواد المشعة والكريات المجهرية، بدلاً من استخدام الأدوية.

لأي أنواع من الأورام تعتقد أن TACE يُعتبر حالياً "المعيار الذهبي"؟

يُعتبر TACE فعالاً بشكلٍ خاص في علاج الأورام عالية التوعي (غنية بالأوعية الدموية). في اللغة المهنية، نُطلق على هذه الأورام اسم الأورام مُفرطة التوعي. 

في البداية، كانت هذه الطريقة مُخصصة لعلاج سرطان الكبد، وسرطان الخلايا الكبدية. اليوم، ومع ذلك، فإن المؤشرات لاستخدام الانصمام الكيميائي عبر الشرايين Transarterial chemoembolization قد توسعت بشكلٍ كبير. أولاً وقبل كل شيء، يُستخدم هذا الإجراء الآن لعلاج أورام أخرى عالية التوعي، لكنه يمكن أن يكون خياراً مفضلاً أيضاً للأورام المتوسطة ومعتدلة التوعي. هذا أمراً مهم لأن التحول النموذجي قد حدث بالفعل. وهذا يعني أن TACE لم يعد مخصصاً بشكل حصري لعلاج الأورام عالية التوعي. فمع اتباع النهج الملائم لتكييف هذا العلاج، يمكنه علاج الأورام المتوسطة، والمعتدلة، وحتى منخفضة التوعي بشكلٍ فعال.

أما بالنسبة لقيود TACE، فأعتقد أن أولها هو الزيادة الكبيرة في عبء الورم، على سبيل المثال، في الكبد. أعني، إذا كان عبء الورم مرتفعاً جداً لدرجة تأثُر 40-50٪ من الكبد، فإن حقن الشريان الكبدي (HAI) أو التروية الكيميائية سيكونان خيارين أفضل مقارنةً بـ TACE. لذلك، يُعد توصيل الدواء المُوجه ضرورياً لإشباع الخلايا السرطانية، ولكن دون إجراء الانصمام. بدلاً من ذلك، يمكن النظر في إجراء TARE (الانصمام الإشعاعي Radioembolization) المذكور سابقاً. يُعطي هذا النهج العلاجي أفضل النتائج.

كيف تُحدد أي خيار من خيارات TACE هو الأفضل لكل مريض؟

في نهاية المطاف، هناك أربعة معايير أو أربعة مؤشرات تُساعد في اتخاذ هذا القرار.

المعيار الأول هو، بطبيعة الحال، نوع الورم الذي تم تشخيصه لدى المريض. وبشكل أكثر تحديداً، نوع الورم الذي يحتاج إلى العلاج.

العامل الثاني المهم هو درجة توعي الورم، وهو ما ناقشناه للتو. يُحدد هذا المعيار شدة تدفق الدم إلى الورم.

عامل مهم آخر وهو العلاجات السابقة، مثل العلاج الجهازي أو الاستئصال الجراحي الجزئي، على سبيل المثال، للكبد، فضلاً عن عدد إجراءات TACE السابقة. في نهاية الأمر، تؤدي جميع هذه العلاجات إلى انخفاض الاحتياطي الوظيفي للكبد، لذلك من الضروري تكييف تقنية TACE بحكمة، مع مراعاة تنوع الخيارات المتاحة. من المهم ملاحظة أن TACE لا ينبغي اعتباره علاجاً قياسياً لجميع الحالات. بدلاً من ذلك، يجب اعتباره أداة قيّمة يمكن تكييفها دائماً مع الظروف الفردية والحالات السريرية المُحددة بفضل تنوع خياراته.

المعيار الرابع الذي يحد من استخدام TACE أو يتطلب التكيف المناسب هو وجود تحويلات وعائية داخل الورم لدى المرضى المصابين بسرطان متقدم. هذه التحويلات الوعائية داخل الورم هي وصلات قصيرة الدائرة بين الشرايين والأوردة. هذا يعني عدم وجود سرير شعيري. وبسبب هذا، يمكن للكريات المجهرية الصِمية أو حتى العوامل الصِمية السائلة أن تُهاجر في نهاية المطاف بشكل لا يمكن السيطرة عليه من خلال هذه التحويلات إلى النظام الوريدي وتنتهي في مناطق من الجسم تكون خالية عادةً من كل من الأدوية والعوامل الصِمية. في الحالات التي تحتوي على هذه التحويلات، يجب تكييف إجراء TACE وفقاً لذلك، أو ينبغي النظر في طرق بديلة.

ما هو دور دراسات التصوير (على سبيل المثال، التصوير المقطعي المحوسب CT، والتصوير بالرنين المغناطيسي MRI، وتصوير الأوعية بالطرح الرقمي DSA) في تخطيط ومراقبة TACE؟

إن طرق التصوير، خاصةً التقنيات المتقدمة، لها أهمية كبيرة، ولا يمكن المبالغة في تقدير دورها. هذا السؤال يتجاوز نطاق هذه المقابلة، لكن سأحاول تسليط الضوء على بعض النقاط الرئيسية.

على عكس الجراحة التقليدية، يفتقر العلاج التداخلي إلى التحكم اللمسي. لذلك، يجب أن يتم تخطيط العلاج قبل الإجراءات التداخلية بدقة بحيث يمكن للمرء أن يفهم بشكل افتراضي كيفية الوصول إلى الورم أو الآفة وكيفية توصيل العلاج اللازم بشكل أفضل من خلال التصوير. على وجه الخصوص، عند التحضير لـ TACE، من المهم تحديد أي الأوعية الدموية يمكن استخدامها للوصول إلى الورم.

من خلال التصوير الكافي قبل الإجراء التداخلي، يمكن للأطباء تحديد أي الأوعية الدموية مناسبة للوصول إلى البؤرة المرضية. كما يمكنهم تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى وعاء دموي واحد أو أكثر للوصول إلى الورم وما إذا كان للعضو بنية تشريحية قياسية أو أي خصائص مميزة.

الخطوة الحاسمة التالية هي تحديد حدود الورم بدقة. بعض تقنيات التصوير تكشف فقط عن النواة النخرية المركزية للورم. هذه هي المنطقة التي تتغذى فيها الخلايا السرطانية على نفسها. هل تتطلب هذه المنطقة إجراءات علاجية؟ لا.

يُعتبر حاجز التسلل حول الورم أكثر أهمية بكثير. هذا هو ما يُسمى بـ "جبهة القتال،" حيث تحاول الخلايا السرطانية غزو الأنسجة السليمة المجاورة ويحاول جهاز المناعة الخاص بالجسم إيقاف هذا الغزو، المعروف باسم التسلل. أنه في هذه المنطقة تحديداً التي نريدها ويجب علينا إجراء العلاج بوعي. ولكي نتمكن من القيام بذلك، فإننا نحتاج إلى أساليب تصوير كافية لتحديد حدود هذه المنطقة. هل هي واسعة أم ضيقة؟ يرتبط هذا ارتباطاً وثيقاً بالتأثير العلاجي اللاحق ونتائج العلاج.

لقد قمنا بتدريس هذا التخصُص لأكثر من عشر سنوات الآن، وأنا سعيد جداً لأنه أصبح هناك الآن فهم ووعي بأن منطقة التسلل هذه يجب اعتبارها ليس فقط كهدفاً للعلاج ولكن أيضاً "كحليف" للعلاج طفيف التوغل بشكلٍ عام.

وأخيراً، تلعب تقنيات التصوير دوراً حاسماً في تحليل ومراقبة فعالية العلاج لتحديد ما إذا كانت الآفة قد عولجت بشكلٍ كافٍ وكامل كما هو مُخطط لها. كما يساعد التصوير على مراقبة نتائج العلاج مع مرور الوقت لضمان السيطرة الموضعية واستبعاد تكرار الورم أو ظهور نقائل جديدة في أماكن أخرى.

في أي الحالات تجمع بين TACE والإجراءات الاجتثاثية الموضعية الأخرى (على سبيل المثال، RFA أو MWA) أو العلاج الجهازي؟

غالباً ما يتم الجمع بين العديد من العلاجات طفيفة التوغل. على سبيل المثال، يتم دمج الإجراءات من داخل الأوعية الدموية Endovascular مثل TACE بشكل متزايد مع الأساليب عن طريق الجلد وإجراءات الاجتثاث الموضعي. وينبغي أن يكون الهدف النهائي هو تحقيق السيطرة الموضعية على الورم، بدلاً من الاعتماد فقط على خيار علاج واحد والأمل في الحصول على أفضل نتيجة. نحن بحاجة إلى التفكير بشكلٍ أوسع. هدفنا هو تحقيق السيطرة الموضعية المُثلى على الورم. ويمكن القيام بذلك عن طريق الجمع بين اثنين أو حتى ثلاثة إجراءات مختلفة.

إن المؤشر الكلاسيكي لدمج TACE مع الاجتثاث الحراري، أو الاجتثاث بالترددات الراديوية، أو الاجتثاث بالميكروويف هو، بطبيعة الحال، سرطان الخلايا الكبدية الكبير، والذي بسبب حجمه الكبير لم يعد قابلاً للعلاج باستخدام الاجتثاث الحراري وحده. وهذا يعني أن إزالة التوعي وانكماش الورم يسمحان في نهاية المطاف بالاجتثاث الحراري الإضافي، مما يضمن السيطرة الموثوقة على الورم والتي قد تكون مستحيلة لولا العلاج المُسبق لتقليل حجم الورم.

وفي الوقت نفسه، نحن نعلم أن الجمع بين هذه الإجراءات الوعائية التي تُجرَى عبر الجلد يمكن أن يُحقق نتائج فعّالة في علاج أورام أخرى. على سبيل المثال، يُعد هذا النهج فعالاً في علاج نقائل الكبد من سرطان القولون والمستقيم.

نقطة أخرى هي أن العلاجات الكيميائية الجهازية ومن داخل الأوعية الدموية تُكمل بعضهما البعض بشكلٍ مثالي. على سبيل المثال، إذا كان المريض يعاني من نقائل متعددة في الكبد وتستجيب معظم هذه النقائل للعلاج الجهازي، بينما لم يستجب جزءاً صغيراً منها، فيمكن افتراض حدوث طفرة مُحددة تؤدي في النهاية إلى مقاومة العلاج الجهازي. في هذه الحالة، من المنطقي إجراء TACE دون عمل تغييرات جذرية على العلاج الجهازي. إذا كانت نسبة صغيرة فقط من النقائل معروفة بمقاومتها للعلاج الجهازي، فيمكن استهدافها بفعالية باستخدام TACE.

لذلك، لا يمكننا بالتأكيد التخلي عن التصوير متعدد الوسائط. إنه مكّون أساسي في العملية. ولهذا السبب، فإننا نوصي أيضاً بأن يتم إجراء اختبارات التصوير، والعلاج، ورعاية المتابعة اللاحقة دائماً بواسطة نفس المتخصص. لا جدوى من إجراء فحوصات تشخيصية قياسية لا تقدم في نهاية المطاف سوى القليل من الرؤي للتخطيط لمزيد من العلاج. ومن غير العملي حتى إجراء عدد قليل فقط من فحوصات المتابعة الضرورية أيضاً التي تفشل في النهاية في تقييم نجاح العلاج بشكلٍ كامل.

من الناحية المثالية، ينبغي أن يُشرف متخصص على جميع المراحل، مما يوفر هيكلاً لإدارة عملية العلاج بأكملها. يُرحب المرضى دائماً بهذا النهج، لأنهم، وعائلاتهم، وأحبائهم، وكل من شارك في العملية العلاجية، يعلمون بوجود أخصائي مُلم بما تم إنجازه وما تبقى ليتم إنجازه.

بناءً على خبرتك، ما هي أنواع الأورام الأخرى التي تستجيب بشكلٍ جيد لـ TACE إلى جانب سرطان الخلايا الكبدية (HCC

يُعتبر TACE فعالاً بشكلٍ خاص ليس فقط في حالة سرطان الخلايا الكبدية. نحن نعلم الآن أن هذا الإجراء ناجح جداً أيضاً في علاج أورام أخرى، بما في ذلك سرطان القنوات الصفراوية (سرطان الأقنية الصفراوية)، ونقائل الأورام العصبية الصماوية، وكذلك سرطان الثدي، ونقائل الميلانوما (الورم الميلانيني)، وأخيراً وليس آخراً، – أذكُر هذا لأن معدل حدوث الإصابة بهذا النوع من السرطان يتزايد باطراد – نقائل الكبد من سرطان القولون والمستقيم.

أوصي بشدة بإيلاء اهتمام خاص لهذه النقطة بالذات، لأنه بسبب العادات الغذائية الثقافية، نشهد بشكل متزايد مرضى صغار السن، بل وأود القول مرضى صغار جداً مصابين بسرطان القولون يعانون بالفعل من نقائل في المراحل المبكرة، على الرغم من أنهم صغار جداً في السن حتى. وهذا يثير التساؤل حول أي العوامل قد تُسبب مثل هذا الورم الخبيث العدواني.

نحن لا نتعامل مع مرض نمطي يُصيب كبار السن. فمع الأسف، نشهد هذا النوع من السرطان بشكل متزايد في المرضى الصغار، والمرضى الصغار جداً. هذا الأسبوع، كان لدينا مريض ألماني ولد في عام 1987 وكان رياضياً ونباتياً. السؤال المنطقي هو، "لماذا يحدث هذا؟"

هل هناك أي معايير مُحددة تستخدمها لاستبعاد إمكانية إجراء TACE لمريض معين؟

هناك بعض المعايير للاستبعاد. أولاً وقبل كل شيء، نأخذ في الاعتبار عبء الورم على الكبد. إذا كان الورم يُصيب 40-50٪ من الكبد، فلا يمكن تنفيذ إجراء TACE بفعالية بالطريقة المعتادة دون زيادة خطر تعويض الكبد أو فشل الكبد.

هناك سبباً آخر وهو إنشاء مفاغرات صفراوية، على سبيل المثال، بعد بعض الإجراءات الجراحية أو تركيب دعامات القنوات الصفراوية. في هذه الحالة، عند تنفيذ إجراء TACE – الذي يؤدي إلى إزالة التوعي من أورام الكبد، وهي في الأساس النتيجة العلاجية المرجوة – يزداد خطر الإصابة بعدوى ثانوية عبر القنوات الصفراوية عن طريق هذه المفاغرات الصفراوية والدعامات بشكل ملحوظ.

إذا أدت عدوى القنوات الصفراوية (التهاب الأقنية الصفراوية) في النهاية إلى الالتهاب، فإنها تتطلب علاجاً عاجلاً لأن المريض يعاني من الألم. هذا يؤخر تقريباً دائماً علاج السرطان المستمر. وهذا يعني وجود فجوة كبيرة أو توقف مؤقت في علاج السرطان، وهو بالتأكيد أمر نسعى لتجنبه.

وينطبق الشيء نفسه على المرضى الذين يعانون من الركود الصفراوي. إذا كانت القنوات الصفراوية متوسعة، فيجب تنفيذ إجراء TACE الكلاسيكي بحذر خاص لأنه، على عكس الكبد، الذي يحتوي على إمداداً دموياً مزدوجاً، فإن القنوات الصفراوية تحتوي على إمداد شرياني فقط. وبالتالي، قد يؤدي إجراء TACE في هذه الحالة في النهاية إلى تفاقم الركود الصفراوي والمساهمة في تقدمه.

كيف يتم علاج المرضى الذين يعانون من انخفاض وظائف الكبد أو ارتفاع ضغط الدم البابي والذين هم مرشحون لـ TACE؟

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من انخفاض الاحتياطي الكبدي أو أنخفاض وظائفه، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم البابي، يجب تصميم إجراء TACE بما يتناسب مع احتياجاتهم الفردية. هذا أمر بالغ الأهمية. والخبر السار هو أنه من الممكن إجراء TACE في هذه الحالات.

الخيار الأول هو إجراء TACE بأقصى قدر من الانتقائية أو حتى الانتقائية الفائقة، حيث يتم استهداف المناطق المصابة بالورم فقط مع تقليل الضرر الذي يلحق بأنسجة الكبد السليمة. خيار آخر هو تقليل جرعة الأدوية الحالية أو التحول إلى أدوية بديلة.

علاوةً على ذلك، من الضروري اختيار عامل الانسداد المناسب من بين مجموعة واسعة متاحة اليوم. في السنوات الأخيرة، أصبحت عوامل الانسداد المؤقتة شائعة بشكل متزايد، ولسبب وجيه. يتم خلط هذه العوامل الانسدادية مع الدواء أو تحميلها بأدوية على شكل كريات مجهرية. تعمل هذه الكريات المجهرية على سد السرير الوعائي بشكلٍ مؤقت، مما يعني أنها تبقى لفترة محدودة فقط من الزمن.

تعتمد المدة الدقيقة للتأثير في نهاية المطاف على الدواء المُحدد. على سبيل المثال، قد يستمر انسداد السرير الوعائي لبضع دقائق فقط، مما يؤدي إلى حجب تدفق الدم عبر الأوعية المُستهدفة لعدة ساعات أو أيام. وهذا يسمح بعلاج فعال يحافظ على أنسجة الكبد السليمة مع تقييم دقيق لاحتياطي الكبد لدى المريض.

 

علاج السرطان طفيف التوغل: البروفيسور الدكتور أتيلا كوفاتش يتحدث عن TACE، والاجتثاث & والابتكارات المستقبلية


ما هو دور TACE في أنظمة العلاج المتعددة الوسائط؟ على سبيل المثال، هل يمكن استخدامه كعلاج تمهيدي قبل زراعة الكبد؟

TACE هو علاج تحضيري مُثبت الفاعلية للمرضى الذين ينتظرون زراعة الكبد. المشكلة الرئيسية في زراعة الكبد هي أن تلف الكبد الموجود يمكن أن يؤدي إلى تدهور في وظائف الكبد بمعدلات متفاوتة. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى عدم بقاء المرضى على قيد الحياة لفترة كافية لتلقي عضو من متبرع.

أحد العوامل التي تُحدد أو تُقرر هذا مُسبقاً هو عدد النقائل، أو بعبارة أخرى، درجة عبء الورم. وهذا يعني أنه إذا كان من الممكن تقليل عبء الورم أو تقليص حجم سرطان الخلايا الكبدية باستخدام إجراء TACE الموجه، فيمكن اكتساب المزيد من الوقت حتى إجراء زراعة الكبد، على أمل أن يبقى المريض على قيد الحياة في نهاية المطاف بصحة جيدة حتى يتلقى العضو المُتبرع به.

علاوةً على ذلك، كلما كان عبء الورم على الكبد المراد استبداله أقل، ستكون النتائج أفضل بعد زراعة الكبد.

هل تستخدم TACE في الرعاية التلطيفية، وإذا كان الأمر كذلك، فما الغرض منه؟

يلعب TACE دوراً مهماً للغاية في الرعاية التلطيفية لمرضى السرطان. عند تلقى المرضى الرعاية التلطيفية، ما يعني استحالة شفاء السرطان بسبب الوضع السريري الحالي، فإن أهم شيئين بالنسبة لهم في النهاية هما: إطالة متوسط العمر المتوقع والحفاظ على جودة الحياة.

من الواضح أن زيادة متوسط​​العمر المتوقع تتحقق من خلال السيطرة الموضعية على الورم. عندما يُصيب السرطان أعضاء متعددة، تحدث النقائل أو انتشار بؤر الورم الثانوية دائماً إلى الأعضاء الحيوية، وغالباً ما يكون ذلك إلى الكبد. يتوفر العلاج الموجه لهذه النقائل، والتي يمكن أن تضغط على القنوات الصفراوية، والوريد الأجوف السفلي، وما إلى ذلك. وبطبيعة الحال، لا يمكننا التأثير على بؤر الورم الثانوية الأخرى في الجسم، ولكن لدينا بالفعل حل لهذه المشكلة الخطيرة: يمكننا القضاء على النقائل من هذا العضو الحيوي.

يتم تحديد جودة الحياة في المقام الأول من خلال إدارة الأعراض. ​​إذا سببت بعض النقائل ألماً، مثل تلك التي تصيب الغشاء الجنبي، أو كبسولة الكبد، أو العظام، فإن هذا الألم يُصبح العامل الحاسم بالنسبة للمريض، مما يكون له تأثير واضح وكبير على جودة حياته.

عند اختفاء الألم، يعيش مرضى السرطان وهم يعلمون أنهم قد تم تشخيصهم بورم خبيث، ومع ذلك تظل جودة حياتهم غير متأثرة لأنهم لم يعودوا يشعرون بالألم. هذا جانب بالغ الأهمية من الرعاية التلطيفية أنه، من خلال الاستخدام المتخصص والاحترافي للإجراءات طفيفة التوغل – ليس TACE فقط، بل أيضاً الاجتثاث بالتبريد، والعلاج الكيميائي الكهربائي، والتسلل حول الأعصاب – من الممكن في نهاية المطاف ليس فقط إطالة حياة المريض ولكن أيضاً تحسين جودتها.

باختصار، نعم. العلاجات طفيفة التوغل – وأنا أُشير هنا إلى النطاق الكامل لمثل هذه الإجراءات – تلعب دوراً بالغ الأهمية في الرعاية التلطيفية. للأسف، نادراً ما تُؤخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار في الممارسة السريرية اليومية، كما تُظهر التجربة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بسرطان القولون. في ممارستنا السريرية، شهدنا العديد من المرضى الذين نجوا لعشر سنوات إضافية بفضل العلاج التداخلي، في حين أن العلاج الجهازي كان من شأنه أن يُطيل متوسط العمر المتوقع لهم بمقدار 17 شهراً فقط. إن إطالة عمر المريض لأكثر من عام بدلاً من أكثر من عشر سنوات يُحدث فرقاً كبيراً. علاوةً على ذلك، يضمن هذا العلاج جودة حياة جيدة. وهذا عامل بالغ الأهمية يجب أن نناقشه دائماً بصراحة مع المرضى، وهو ما نفعله بالضبط في مستشفانا.

لدي أيضاً مريضة تم إخبارها في البداية "توقعات سيئة" لكنها مع ذلك أكملت رحلتها الأولى حول العالم. لقد أكملت الآن أربع رحلات من هذا النوع، وما زلنا نتلقى بطاقات بريدية وصوراً من رحلاتها. هذا هو جوهر الأمر برُمته!

نحن لا نعلم ما يخبئه المستقبل القريب فيما يتعلق بعلاج السرطان متعدد الوسائط، ولا أحد يعلم ذلك، بما في ذلك الخبراء. في هذا السياق، من الضروري تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، حيث يتعين علينا أن نوصل المرضى إلى نقطة تُصبح فيها التطورات الطبية الجديدة متاحة لهم. إذا نجحنا، فستكون الفوائد هائلة. بالنظر إلى فهمنا الحالي ومواردنا المتاحة لعلاج السرطان، من المستحيل ببساطة تخيل أن الأوضاع ستظل كما هي عليه خلال السنوات الخمس القادمة.

هل هناك أي تطورات أو دراسات جديدة في TACE تجدها واعدة؟

هناك الآن عدد هائل من المنشورات حول هذا الموضوع، لذا أقترح أن نُركز على قضية مُحددة وذات صلة كبيرة – علاج نقائل سرطان القولون.

منذ وقت ليس ببعيد هذا العام، نشرت الجمعية المهنية الأوروبية CIRSE بيانات من دراسة سجل مستهدفة أثبتنا فيها أن إجراء TACE يُقدم نتائج فعالة للغاية في علاج سرطان القولون والمستقيم النقيلي. علاوةً على ذلك، فهو فعال ليس فقط في المراحل المتقدمة بل أيضاً عند استخدامه بالاشتراك مع العلاج الجهازي، كما ذُكر سابقاً، وكذلك بالاشتراك مع العلاجات الاجتثاثية الموضعية.

وأود أن أذكركم أيضاً أنه منذ أكثر من 10 سنوات، وتحديداً قبل 11 عاماً، تم نشر نتائج تجربة عشوائية مستقبلية أجرتها مجموعة بحثية بقيادة جياماريا فيورنتيني وزملائه من إيطاليا. قارنت التجربة بين العلاج الموضعي بـ TACE والعلاج الجهازي للمرحلة المبكرة من سرطان القولون والمستقيم النقيلي. وقد أثبتوا أن معدل البقاء على قيد الحياة بشكلٍ عام، والبقاء على قيد الحياة الخالي من التقدم، وقابلية تحمُّل العلاج كانت أفضل بشكل ملحوظ مع TACE.

غالباً ما يتم تجاهل هذا الأمر، لكنني دائماً ما أؤكد عليه في ورش العمل التدريبية وعروض المؤتمرات التي أقدّمها. سيكون من المؤسف أن يتم ببساطة نسيان نتائج هذه التجربة العشوائية المستقبلية بسبب الإهمال، لأنها تؤكد فعالية TACE. شخصياً، أنا دائماً مستعد للغوص أعمق في هذا الموضوع.

وأود أيضاً أن أُسلط الضوء على نتائج دراستنا الخاصة: لقد درسنا فعالية TACE لعلاج نقائل سرطان القولون والمستقيم في الكبد لدى المرضى الذين يعانون من أورام أولية تقع في القولون الأيمن والأيسر. في معظم المرضى – 80-85٪ من الحالات، لأكون دقيقاً – كان الورم الأولي موجوداً في القولون الأيسر. وفي هذه المجموعة من المرضى تمكنا من مضاعفة معدل البقاء على قيد الحياة على الأقل. ومن النتائج المهمة أنه، خاصةً في حالات الأورام الأولية الموجودة في القولون الأيسر، أي في القولون النازل والقولون السيني، يجب إجراء TACE في أقرب وقتٍ ممكن. ويرجع ذلك إلى أن تكرار TACE في الوقت المناسب يفيد المرضى بشكلٍ كبير، كما تؤكد تجربتنا السريرية الشخصية. وقد نجا بعض مرضانا من المرض النقيلي لأكثر من عشر سنوات.

ما هي التطورات التي تتوقع رؤيتها في السنوات القادمة في تطوير الكريات المجهرية الانصمامية، أو الوسائط الناقلة/الحاملة، أو العلاجات المُركّبة؟

كما في الماضي القريب، نتوقع العديد من الابتكارات في الأمد القريب والمتوسط. وهذا أمراً مثير للاهتمام! فالتحولات الكبيرة تحدث حالياً في مجال علاج السرطان طفيف التوغل.

أولاً وقبل كل شيء، أود أن أُشير إلى التقدم الكبير في تكنولوجيا إنتاج القسطرة المجهرية. نحن نرى بالفعل أن هذه التقنيات المُحسنة تسمح لنا بالوصول إلى الأورام بسرعة أكبر مع مزيد من الدقة. وسوف تستمر هذه التحسينات في المستقبل القريب. تُصبح القسطرة أكثر قابلية للتحكم وارفع حتى، مما يسمح لنا في نهاية المطاف بتوفير نهج فائق الانتقائية لهياكل وعائية مُحددة بشكل أكثر فعالية.

تلعب القسطرة الانسدادية أيضاً دوراً مهماً في هذا الصدد إذ تمنع المواد الانسدادية من دخول الأوعية الدموية والمناطق السليمة من الجسم. بعبارةً أخرى، فإنها تمنع الانصمام غير المستهدف.

وكما ذُكر سابقاً، تشهد تقنيات إنتاج الكريات المجهرية المستخدمة في الانصمام تحسُّناً كبيراً أيضاً، مع ظهور كريات مجهرية إنصمامية مؤقتة في السوق. نتيجةً لذلك، وبالمقارنة مع مواد الانصمام المستخدمة سابقاً، فإن الكريات المجهرية لا يتم تصنيعها الآن بمعايير دقيقة للغاية فحسب، أي أن لها نفس القُطر والحجم، ولكنها تتميز أيضاً بأوقات انحلال مختلفة.

حسناً، لدينا الآن ترسانة متنوعة للغاية من الأدوات التي تساعدنا بشكلٍ كبير في علاج المرضى، رغم أن هذه الإمكانات لم تكن متاحة لنا منذ وقت ليس ببعيد. لذلك، أصبح الأمر منطقياً أكثر من أي وقتٍ مضى، وأنا أشجع بصدق الزملاء العاملين في هذا المجال من الطب على حضور المؤتمرات والدورات التدريبية المتقدمة. يحدث الكثير الآن لدرجة أن المعرفة التي كانت لدينا قبل عشر سنوات باتت ببساطة غير كافية. من غير الممكن إحراز تقدم كبير بهذه المعرفة. علاوةً على ذلك، من المستحيل توفير العلاج الفردي والنتائج العلاجية الجيدة للمرضى التي يستحقونها ويطالبون بها.

وأخيراً، النقطة الأخيرة التي أود التطرق إليها هي العلاج المُركّب. كما ذكرنا سابقاً، فإن هدف العلاج هو تحقيق سيطرة موضعية مُثلى على الورم في موقع مُحدد باستخدام وسيلة واحدة أو أكثر، أو بعبارة أخرى، العلاج المُركّب. يجمع هذا العلاج بين الإجراءات من داخل الأوعية الدموية وعن طريق الجلد ولا يقتصر على TACE بالاشتراك مع RFA والاجتثاث بالميكروويف، وهو نهج شائع بالفعل لعلاج أورام معينة، كما ناقشنا سابقاً اليوم.

في عام 2017، قمنا بتطوير العلاج الكيميائي الكهربائي Electrochemotherapy بالتعاون مع متخصصين آخرين، والذي سرعان ما أصبح أحد الأساليب الأكثر فعالية وتحملاً بشكلٍ جيد لعلاج الأورام الكبيرة والنقائل. وفقاً لمنشوراتنا هذا العام، فإن الجمع بين الإجراءات من داخل الأوعية الدموية مع العلاج الكيميائي الكهربائي يوفر نتائج أكثر فعالية. وقد وجدت دراستنا أن هذا العلاج المُركّب يُحقق سيطرة على الورم وهدأة تامة أو جزئية في 94٪ من الحالات.

هل يلعب الذكاء الاصطناعي أو التحليل الآلي للصور حالياً أي دور في تخطيط أو متابعة إجراءات TACE؟

في المستقبل القريب وفي المستقبل بشكلٍ عام، سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً لا يُقدر بثمن في العلاج طفيف التوغل وعلاج الأورام التداخلي.

من الواضح أن علاج الأورام التداخلي سيكون مستحيلاً بدون الذكاء الاصطناعي. نتوقع ونأمل في تحقيق تحديد أدق لحدود الورم في المستقبل القريب باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما ناقشنا سابقاً. يُعد هذا عاملاً حاسماً، إذ يُحدد في النهاية معدلات الانتكاس والسيطرة الموضعية على الورم.

قد يبدو هذا الأمر جريئاً، لكن من يستطيع رؤية حدود الورم بوضوح يكون بالفعل على الطريق نحو تحقيق سيطرة موضعية على الورم.

هذا أمر بالغ الأهمية. علينا أن نُدرك أنه، للأسف، في هذا الصدد، إدراكنا البصري يقتصر على درجات اللون الرمادي، ولا يمكننا ببساطة أن نطالب أعيننا وجهازنا البصري بالمزيد. لذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي AI أن يساعدنا في هذا. يُعد الذكاء الاصطناعي أداة قيمة جداً، خاصةً في مجالات مثل طب الأورام التداخلي. من المؤكد أن هذا المجال سيشهد الكثير من التغيرات.

ماذا يحدث أثناء المتابعة بعد TACE، وكيف يتم تقييم فعالية العلاج؟

تلعب العمليات المُنظمة دوراً حيوياً في الممارسة السريرية اليومية. لهذا السبب تم القيام بعمل دقيق لتطوير بروتوكولات لتخطيط الإجراءات التداخلية، وأدائها، ومتابعة المريض بعد هذا العلاج. تم تطوير هذه البروتوكولات وتحسينها باستمرار على مدار سنوات. وبطبيعة الحال، ستستمر في التحسُّن مع إدخال ابتكارات جديدة.

ما عليك سوى التفكير في الأمر كسير عمل. هناك عدة نقاط مهمة بشكلٍ خاص هنا. أولاً، يتم إعطاء العلاج الدوائي المحيط بالإجراء التداخلي فوراً بعد العلاج، ويهدف في المقام الأول إلى تقليل أو القضاء على أعراض متلازمة ما بعد الانصمام بعد TACE. ثانياً، تتضمن المرحلة المبكرة بعد الإجراء التداخلي مراقبة فعالية العلاج، والتي نهدف خلالها إلى رؤية نخر كامل للورم في المنطقة المُستهدفة. يتم إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي MRI للمتابعة بعد مرور 48 ساعة على الإجراء. تُعد هذه الفترة ضرورية لتحلل الورم بالكامل وحدوث النخر.

بعد ذلك، يتم إجراء فحوصات متابعة أخرى باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أيضاً. وفي هذا الصدد، لدينا بروتوكول واضح للغاية لفحوصات المتابعة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لأننا نعلم أن التصوير المقطعي المحوسب CT غير قادر على تقييم عبء الورم بالكامل، ونحن بحاجة إلى نتائج دقيقة. يُعد التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد الوسائط، أو التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد المعايير، طريقة تشخيصية أفضل بكثير في هذا الإطار. أما بالنسبة لفحوصات المتابعة على فترات منتظمة، فهي بطبيعة الحال لا تهدف إلى مراقبة السيطرة الموضعية على الورم فحسب بل تهدف أيضاً إلى استبعاد حدوث انتكاسات أو تطور نقائل جديدة في الأعضاء المصابة.

ما هو الدور الذي تعتقد أن أساليب طب الأورام التداخلي ستلعبه في علاج السرطان على المدى الطويل؟ هل سَتُكمل أو تحل محل العلاجات التقليدية لمؤشرات معينة؟

على مدى العقود الماضية، رسخ طب الأورام التداخلي نفسه باعتباره الركيزة الرابعة لرعاية السرطان متعددة الوسائط ومتعددة التخصصات. إلى جانب طب الأورام الدموية، والجراحة، والعلاج الإشعاعي، أصبح طب الأورام التداخلي الركيزة الرابعة. وهذا واضح ولا يمكن إنكاره. يُعزى ذلك إلى التطور السريع للغاية في هذا المجال من الطب والابتكارات الناشئة، في كل من الإجراءات التداخلية من داخل الأوعية الدموية Endovascular أو عن طريق الجلد Percutaneous. تُصبح الإجراءات الجديدة أكثر دقة وتجنيباً بشكل متزايد.

في النهاية، نحن نتجه نحو طب الأورام طفيف التوغل، وجزئياً، نحو استخدام إجراءات غير تلامسية (غير غازية)، مثل تفتيت الأنسجة بالموجات فوق الصوتية histotripsy. ونعلم أن الإجراءات طفيفة التوغل بدأت بالفعل تحل محل طرق العلاج التقليدية. وهذا ينطبق بشكلٍ خاص على المراحل المبكرة من السرطان، عند اكتشاف الأورام في وقت مبكر جداً، في طورها الأولي، إذا جاز التعبير.

كذلك، على سبيل المثال، فإن فعالية إجراءات الاجتثاث لسرطان الكبد (سرطان الخلايا الكبدية) أو سرطان الكلى (سرطان الخلايا الكلوية) قابلة للمقارنة بنتائج إزالة الورم جراحياً، لكن في هذه الحالة، يشهد المرضى آثار جانبية أقل بكثير.

وهذا يعني أنه في مثل هذه الحالات، يمكن للعلاجات طفيفة التوغل أن تحل محل العلاجات التقليدية بالفعل للمرحلة المبكرة من السرطان. أما في المراحل المتقدمة من السرطان، مثل السرطان قليل النقائل، عندما يكون لدى المريض عدد محدود من النقائل، فإن العلاجات طفيفة التوغل تقدم فوائد كبيرة.

تُظهر دراسات عديدة، مثل دراسة البروفيسور كلوك من هولندا، أن الجمع بين الاجتثاث والعلاج الجهازي يُزيد من معدل البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان القولون بمقدار أربعة أضعاف بعد مرور 8 سنوات من الإصابة بالمرض، مما يعني أنه ليس بعد 4 أسابيع أو 4 أشهر، بل بعد 8 سنوات من بدء المرض، ينجو أربعة أضعاف عدد المرضى الذين يتلقون العلاج المُركّب مقارنةً بالعلاج الجهازي وحده. أولاً، تحتاج إلى فهم هذه المعلومات وتفسيرها لنفسك.

وهذا هو السبب الذي يجعلني أستمر في القول إن الأساليب طفيفة التوغل لا غنى عنها في العلاج الحديث متعدد التخصصات، على الأقل لأسباب أخلاقية، ولا ينبغي استبعاد استخدامها أبداً. لذلك، ينبغي أن تضم جميع مجالس الأورام متعددة التخصصات أيضاً متخصصين في طب الأورام التداخلي يمكنهم تقديم توصياتهم بشأن مدى استصواب العلاج متعدد الوسائط.

أود أن أُناشد المتخصصين، وجميع خبراء الأورام – أطباء الأورام الدموية، والجراحين، والمعالجين بالإشعاع – بضرورة الاستخدام المبكر والفوري للعلاجات طفيفة التوغل في بيئة متعددة التخصصات. تُظهر الخبرة السريرية أن المرضى يطلبون مساعدتنا بشغف وحماس، ولكن غالباً بعد فوات الأوان. وهذا عامل حاسم في هذه الحالات، لأنه، للأسف، حتى خيارات العلاج طفيف التوغل تكون محدودة في المراحل المتقدمة من السرطان.

أرسل طلب للعلاج

ابدأ العلاج خلال 48 ساعة — سعر ثابت

  • تم تقديم المشورة لأكثر من 100.000 مريض خلال 10 سنوات
  • وفر 40-70٪ من إجمالي التكاليف
  • منسق شخصي متاح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع 24/7 بلغتك
مجاناً، بدون التزام. الرد خلال 24 ساعة.
Marketing Block Image

نفس سعر المستشفى — العديد من المزايا الأخرى مع Booking Health

الفائدة حجز المستشفى مباشرةً الحجز من خلال Booking Health
قائمة أسعار المستشفى نفس سعر المستشفى نفس سعر المستشفى
تقدير تكلفة ثابت وشامل كل شئ (لا توجد رسوم خفية)
توفير إجمالي في تكاليف السفر & الخدمات اللوجستية (≈ 40 - 70 ٪)
بدء العلاج خلال 48 ساعة
أكثر من 10 سنوات من الخبرة في السياحة العلاجية
المراجعة الطبية للحالة من قبل مجلس طبي متخصص
منسق شخصي على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع 24/7 بلغتك
دعم التأشيرة، ورحلات الطيران، والانتقالات، والإقامة
الترجمات المعتمدة & معالجة المستندات
الوصول إلى الأساليب المبتكرة في ألمانيا
أسعار ثابتة تم التفاوض عليها مُسبقاً مع أفضل المستشفيات
خطر التكاليف الإضافية غير المتوقعة سعر ثابت

اتصل بنا

ضمانات Booking Health

  • تحليل متعدد العوامل للمستشفيات أفضل عيادة
  • السعر النهائي الثابت (التكاليف الإضافية سيتم تغطيتها بواسطة التأمين)
  • عام من الدعم الطبي من الطبيب المعالج بعد العلاج

شكراً على طلبك. سوف يقوم المستشار


الطبي بدراسة طلبك والتواصل معك على الهاتف في غضون يوم عمل واحد (ستتلقى رقماً ألمانياً أو رقماً محلياً).

ستكون هذه المكالمة مجانية بالنسبة لك.

Motivator

ضمانات Booking Health

  • تحليل متعدد العوامل للمستشفيات أفضل عيادة
  • السعر النهائي الثابت (التكاليف الإضافية سيتم تغطيتها بواسطة التأمين)
  • عام من الدعم الطبي من الطبيب المعالج بعد العلاج

التعليقات


شكراً لك على الاشتراك!

ستكون أول من يتلقى أخباراً قيّمة وعروضاً خاصة. ترقب التحديثات في بريدك الوارد!